تحدَ الزحام و تغير المناخ – كُن صديق للبيئة و استبدل سيارتك بدراجة أو سكوتر!

Print pagePDF pageEmail page

‘‘ بحسب فوكس نيوز ، أن إستخدام المجتمع الأمريكي للدراجة بنسبة 10 % في السفر و رحلاته اليومية سيقلل إستهلاك الوقود بقدر 14 مليون جالون في اليوم كما سيقلل إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمعدل 324 مليون باوند يومياً . ‘‘

 

شجعني أحد البوستات على الفيسبوك للتحدث عن الموضوع بتفاصيل أكثر من ذي قبل ، حيث أنني لم أتجرأ في طرح هذا الحل كأحد أهم حلول تغير المناخ و الإحتباس الحراري و التي تم تداولها من قبل في الدول الغربية ، و لكن يحضرني الآن ردود أفعال السادة المسئولين إذا حدثتهم بنفس الطريقة ستجد الكثير من السخرية و ربما عدم الفهم.
و بعد أن سبقتني إحدى شركات وسائل النقل بالإسكندرية ” كريم ” بتنفيذ الفكرة و طرحها كبديل للتاكسي و كحل سريع في زحام المدن الكبرى ، سعدت بالخبر و أصبحت أكثر شجاعة للتحدث عن هذه الفكرة الجميلة .
بغض النظر عن فكرة الدراجة و السكوتر كوسيلة جرئية و رياضية و مرحة أيضاً ، أو إنها كانت بسبب إنطلاقات لصفحات الفيسبوك لتشجيع البنات على إستخدام الدراجة مثلاً في شوارع القاهرة و الإسكندرية كمواجهة لكل تحديات المجتمع من تحرش و تقاليد عقيمة و معُوقة لكل ما هو جديد و مُبدع .
و الذي يشغلني أكثر من كل ما ذكرته هو كيف أن تكون صديق للبيئة؟ و عندما نذكر البيئة سنتذكر إرتفاع درجة الحرارة الكبير في الآونة الأخيرة و هو ما ينتج عن الإحتباس الحراري الذي أدى إلى تغير في المناخ و سيؤدي أيضاً فيما بعد إلى خلل بيئي عظيم .

يُعتبر السكوتر و الدراجة بالأخص من أحد حلول التكنولوجيا الخضراء و الصديقة للبيئة لتقليل أثر الإنبعاثات المتزايدة في الغلاف الجوي ، و حل أساسي يجب طرحه من المتخصصين في العمل البيئي و المتخصصين بجميع المحافظات لمناقشة وضع اللوائح التي تخص إستخدام الدراجات في الطرق و بالأخص بالطرق المزدحمة في المدن الكبرى و ذلك لإن السنوات القادمة ستكون الدراجة هي الأنظف و الأوفر مادياً و الأقل إستهلاكاً للطاقة على الإطلاق ! و بالتالي سيشاع إستخدامها و تُصبح شئ تجاري خاصة بعد أن بدأت إحدى الشركات بالفعل بالإهتمام بالفكرة و تنفيذها و التسويق لها جيداً .
كتب د. روبين هيكمان عن إستخدام الدراجة في كتاب ” النقل و تغير المناخ و المدينة ” و هو باحث في دراسات النقل و تغير المناخ و درس بجامعة أوكسفورد و جامعة مالطة و له أبحاث كثيرة منشورة في هذا المجال :

 

أن التطور السريع في إستخدام الدراجة النارية في الصين كان على ناطق شاسع من نسمة سنة 1981 إلى 50 مليون نسمة في سنة 2002 و الآن هي 200,000حوالي الأكثر إستخداماً في الصين فهي في متناول الطبقة المتوسطة و هي الأسرع حتى في حالة الزحام كما أنها أكثر أماناً . كما ذكر د روبين أن الصين لديها تقريباً 65 مليون نسمة تستخدم السكوتر و الدراجة الكهربية و التي تستخدم أيضاً كبديل للسيارة التي تستفذ الكثير من الوقود الغالي . (1)
كميات غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من وسائل المواصلات (2)
فتعتبر الدراجة وسيلة صديقة للبيئة نظراً للإستغناء عن إستخدام الجازولين و الديزل وهم أكثر أنواع الوقود المسببة لزيادة الإنباعاثات المغيرة للمناخ.
⦁ ليست الصين فقط الرائدة في إستخدام الدراجات كبديل للسيارة و لكن أيضاً نجدها منتشرة بكثرة في اليابان و شمال آسيا بشكل عام كوسيلة لمحاربة التلوث و الإحتباس الحراري .
من مميزات الدراجات أيضاً هي سهولة و وفرة المادة الخام ، فهي بالتأكيد أقل تكلفة من صناعة السيارات التي تُعد من الصناعات الثقيلة التي تحتاج الكثير من مصادر الطاقة المنتجة للإنبعاثات خلال تصنيعها و المسبب الأكبر للتلوث البيئي ،
أيضاً تقلل صناعة الدراجات الحاجة لإستخدام المعادن في التصنيع فيكلف إستخراج المعادن مصدراً كبيراً مٌلوثاً للبيئة .
وفي الصين فقط تم بيع أكثر من 100 مليون دراجة كهربية في العقد الأخير حتى قال كريستوفر تشيري ، الأستاذ الدكتور بكلية الهندسة ، قسم الهندسة البيئية و المدنية بجامعة تينيسي ” تبني أكبر وسيلة مواصلات تعمل بالطاقة البديلة و الوحيدة في التاريخ . ”
نُشر مؤخراً لدكتور تشيري في صحيفة التكنولوجيا و العلوم البيئية بحثاً عرف فيه أن الدراجة الكهربية هي الأقل تلوثاً في الصين و الأقل في إنتاج الإنبعاثات ذات الجزيئات الدقيقة و بذلك نحصل على هواء نظيف .( 3)

أ.د. كريستوفر تشيري ، بقسم الهندسة البيئية و المدنية بكلية الهندسة، جامعة تينسي(4)

و ذلك يوضح لنا أن الدولة ستحتاج ميزانية أقل مما يقلل اللجوء إلى مولدات الطاقة الغير النظيفة .
يأتي الآن دور المجتمع المدني و الميديا في التأثير الأكبر في الإستمرار في نشر حملات تفضيل ركوب الدراجة كحل مناسب للجميع .

و أخيراً وضع اللوائح المناسبة للمجتمع المصري لإستخدام الدراجات في الطرق و الشوارع و بدء توفير أماكن لركن الدراجات و ذلك داخل المباني الأرضية وخارجها و المطاعم و الكافيهات و الحدائق و تخصيص المساحات المناسبة لذلك و لن يكلف ذلك الدولة تكلفة رصف الشوارع الباهظة للسيارات فستصبح السيارات مع الوقت الأقل إستخداماُ فنتفادى التلوث الناتج عن إنبعاثات عملية الرصف و مع الكثير من التشجير مما سيجعلنا نعيش في عالم صديق للبيئة .

طرق الدراجات بفلوريدا(5)

 

 

المراجع:
⦁ Hickman & Banister, Transport, Climate Change and the City (2014), Volume 35, Issue 5, 244-245
⦁ http://www.advocacyadvance.org/docs/climate_change_bicycling.pdf
⦁ https://www.scientificamerican.com/article/can-ebikes-displace-cars/
⦁ http://cee.utk.edu/people/christopher-cherry/
⦁ http://www.climatecentral.org/news/cycling-climate-boost-19682

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *