انقذوا الإسكندرية !

Print pagePDF pageEmail page

“تغير المناخ بالنسبة لي ، هو قصة تتكرر كل يوم ، كائنة داخل اللاوعي ، فكرة مُرعبة تهددني و تهدد مدينة أعشقها ، شاطئ أدين له بذكريات الطفولة و النضج ، مراحل تكويني تشهدها هذه المدينة القديمة ، الإسكندرية .”

بدأت حكايتي مع تغير المناخ في حصة العلوم في المدرسة الإعدادية ، عندما حدثتنا المُدرسة عن الإحتباس الحراري و زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في المناخ مما تسبب في وجود ثُقب الأوزون ، و هو ما أثار دهشتي عندما تعمقت في دراستي للهندسة الكيميائية و درست بعض الشئ عن ماهية الأوزون و قوانين فيزيائية عدة تربط نسب وجود الغازات المختلفة في المناخ الجوي ، و عندما كنت أذهب مع أسرتي إلى بيتنا على إحدى الشوطئ لقضاء بعض أوقات الصيف كنت أتساءل ماذا سيحدث لهذا البيت عندما يغضب البحر ثأراً للطبيعة و العبث بها ، و صار لدي فوبيا من حدوث هذا الشئ لدرجة أنه اختزن في اللاوعي ثم يأتي على هيئة أضغاث أحلام تخبرني بغرق الإسكندرية القادم لا محالة.

أصبحت هذه الأحلام تطاردني شيئاً ما ، فأرى نفسي الوحيدة الواقفة بثبات فوق صخرة عالية و كل شئ حولي يغرق تحت الماء ، شئ في منتهى الرعب و الأهمية ، و يصبح أكثر رعباً عندما لا تجد من يصدق هذه الأحلام و أنا أقصد أن أدعوها أحلام و ليست كوابيس ، فأنا أؤمن بكل ما أراه جيداً .

هل حاولت التفكير في دواخل نفسك أو تخيلت أنك لن ترى الإسكندرية مرة أخرى؟ أو من الممكن أن أجيالاً أخرى لن تعرف هي أيضاً شيئاً و لن تنعم بهذا السحر في المستقبل و تصبح الإسكندرية في يوم و ليلة مدينة غارقة غامضة ، نسمع عنها في التاريخ فقط؟

أحياناً أرى بعض الأماكن المرتفعة في الإسكندرية من الغرب سنة 2030 ما هي إلا جزيرة مرتفعة فوق مياه المتوسط متبقية من المدينة الغارقة ، تفتخر ببقائها عائمة متحدية الطبيعة و التاريخ!

من هُنا بدأت أفكر جدياً بدراسة الأمر، عندما قرأت عن مؤتمر الأرض في ريو دي جانير عام 2009 للعثور على مصادر الطاقة البديلة و الإستعاضة عن الوقود الحفري و المسبب الأساسي لزيادة نسبة ثاني الأكسيد الكربون المتسببة لتغيرات المناخ ، وحاولت كثيراً العمل على هذه القضية في منظمات بيئية داخل مصر و لكني لم أجد المكان المناسب لذلك فوجدت الحل أن أبدأ بنفسي و أقوم بعمل دراسات الماجستير لإيجاد حلول من ناحية هندسية بحثية و من ثم أكون قادرة على العمل الواقعي المدني للمشاركة في حل الأزمة داخل مصر من خلال فكر جديد و علمي و منظم و التخطيط المدني الإجتماعي للتوعية بهذه الأزمة .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *