دور المنظمات غير الحكومية في حماية المناخ

Print pagePDF pageEmail page

تعد مشكلة تغير المناح من المشكلات الدولية الحديثة نسبياً في تاريخ المجتمعات البشرية، وهذا بعد أن اتضح جلياً بأن أثر المساس بالتوازن البيئي الطبيعي لا ينحصر في مجال معين بل يمتد أثره وخطره إلى مجالات عديدة أخرى، فباختلاله تختل الظواهر الطبيعية وتصبح عاتية ومدمرة.

نتيجة لهذا  أخذ البعد الدولي لموضوع حماية المناخ مداه وازداد الاهتمام الدولي به إذ أصبح موضوع تغير المناخ اليوم موضوع الساعة و محل إهتمام دولي، فشعوب العالم اليوم تتصايح خوفاً وهلعاً، والمؤسسات العلمية والتقنية تزداد أبحاثاً ودراسات ومنظمات حماية البيئة والمناخ تتسارع في إبرام البروتوكولات والإتفاقيات لتحقيق برامج البيئة النظيفة الخالية من الكربون والتنمية المستدامة على كوكب الأرض للحد أو التخفيف من الأسباب المؤدية إلى الإحتباس الحراري والتغير المناخي، فانعقدت الكثير من المؤتمرات الدولية التي خرجت بجملة من التوصيات والإعلانات كما أبرمت العديد من الإتفاقيات للحفاظ على المناخ، فبات هناك اليوم العديد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المدافعة عن المناخ، وانطلاقاً من هذا الأمر فقد أصبحت المنظمات الدولية والمحلية غير الحكومية تلعب دوراً نشيطاً على الصعيد الدولي كونها تهدف دائماً إلى خلق إتصال فعال بين الأفراد والجماعات والمؤسسات على المستوى الدولي، كما أصبح النظام الدولي يعتمد المنظمات الدولية غير الحكومية كطرف في التنظيمات المؤسساتية الدولية لتأكيد مصداقيتها لأنها الطرف الجدير بالإهتمام وبها يتم قياس الموقف الشعبي في التجمعات العالمية.

وتقول الباحثة وافي حاجة من جامعة عبدالحميد بن باديس في الجزائر:

“تعمل المنظمات البيئية غير الحكومية على درء مشاكل البيئة وتباين انعكاساتها من خلال مساهمتها في نشر الوعي البيئي، وكذا مشاركتها في كفالة وضمان حق الأجيال اللاحقة في التمتع ببيئة ملائمة وموارد متاحة.”

والمتواجد اليوم في قمة المناخ 23 في بون، سيلاحظ جيداً دور تلك المنظمات وأعضائها النشيطين في متابعة الأحداث وحث الأطراف الدولية المؤتمرة على الجدية بالعمل والإلتزام بمقررات مؤتمر باريس كما تعمل المنظمات غير الحكومية لرفع مستوى الوعي وتبادل المعلومات وإجراء البحوث والتحليل وتعبئة الناس لآليات وإتفاقيات الأمم المتحدة لحماية المناخ وبالتالي حماية الإنسان والطبيعة، ومن المفرح أيضاً وجود العديد من الشباب العرب في تلك المنظمات ولهم أدوار مهمة ورئيسية في متابعة سير المفاوضات للخروج بنتائج جيدة تخدم تطلعات الشعوب بمناخ آمن.

فعلى سبيل المثال أذكر منظمة (Climate Tracker) أو متعقب المناخ، حيث تعتبر هذه المنظمة كشبكة دولية تضم أكثر من 6000 شاب وشابة في 150 دولة حول العالم، تعمل على زيادة الوعي البيئي عن طريق تدريب الشباب حول كيفية الكتابة عن التغير المناخي وآثاره السلبية على مستقبل الحياة على كوكب الأرض كما تهتم بالقضايا البيئية الأخرى، وقالت لينة ياسين مسؤولة برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تلك المنظمة :

” أن Climate Tracker تقوم سنوياً بتكوين فريق يتكون من 10 أشخاص أو أكثر من دول مختلفة لحضور مؤتمر قمة المناخ الدولية المعروف بإسم (COP) حيث يقوم هذا الفريق بتغطية أحداث المؤتمر وكتابة المقالات في بلدانهم ونشرها في وسائل إعلام مختلفة لزيادة المعرفة الشعبية عن مؤتمرات المناخ وأهميتها.”

رغم القلق الشعبي الدولي من خطورة تغير المناخ وتأثيره المباشر على أمن وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى ورغم وجود منظمات المجتمع المدني البيئية العاملة في المنطقة العربية إلا أن الوعي العربي لا يزال مغيباً وأن الشعور بالمسؤولية حيال تلك القضايا لم يأخذ الأولوية لحد الآن وحين سئلت الأستاذة صفا الجيوسي رئيس حملة المناخ والطاقة عن سبب قلة الوعي والإهتمام العربي بقضايا البيئة والمناخ على الرغم من أن المنطقة العربية من مناطق العالم المتأثرة بتغير المناخ أجابت قائلة:

” أن المواطن العربي قد اعتاد على الإسراف في الموارد دون مبالاة رغم جميع الدراسات التي تشير إلا أن أغلب بلدان المنطقة العربية ستواجه موجات جفاف شديدة وندرة في المياه وارتفاع في درجات الحرارة وينبغي التكيف مع هذا الوضع.”

، وأضافت الجيوسي :

“أن السياسات العربية كانت تشجع الناس على الإسراف لأن أغلب الموارد تكون مدعومة من قبل الدولة وبالتالي لن يكون هناك حس بالمسؤولية أو شعور بالخطر.”

، وربما يعود السبب في ذلك أيضاً إلى المشاكل الأمنية والسياسية والإقتصادية المتكررة التي شغلت المواطن العربي عن الإهتمام والإلتفات لقضايا البيئة معتبرين أن الأولوية لأمنهم وقوتهم اليومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *