العرب بين دوامة تغير المناخ وضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية

Print pagePDF pageEmail page

الأرض والمناخ والطبيعة بكل جوانبها تعتبر أحد أهم التحديات العالمية، ولذلك قامت الأمم المتحدة بتجميع كل قواها في مدينة بون الألمانية لتتحول المدينة بفضل وجود 18 هيئة أممية بها إلى مركز للسياسات الدولية في مجال حماية المناخ والتنمية المستدامة.

فقد انطلقت يوم أمس الإثنين 6|11|2017 فعاليات قمة المناخ 23 في مدينة بون الألمانية بحضور ممثلي 196 دولة لمحاولة ترجمة التواقيع والإتفاقيات التي تم التوصل إليها في مؤتمر باريس 2015 إلى برامج عملية حقيقية لتحقيق الالتزامات الدولية ببنود اتفاقية باريس الشهيرة، هذه الاتفاقية التي صفق لها الجميع ورسمت البسمة على وجوه الشعوب الفقيرة المهددة بمخاطر التغير المناخي وعادت لها روح الأمل بالعيش بأمن وسلام.

لا يخفى على أحد أن المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم المتأثرة بالتغيرات المناخية ولاسيما قضايا الإجهاد المائي والتصحر وإرتفاع درجات الحرارة وتراجع الإنتاج الغذائي وارتفاع مستوى البحار وتردي الصحة البشرية، لذلك ينبغي على الوفود العربية المشاركة اليوم في مفاوضات المناخ أن تلعب دوراً مهماً وكبيراً لتحقيق مبادئ وبنود اتفاق باريس ولكي تستفيد من الدعم الدولي الذي تحتاج اليه للتكيف مع آثار التغير المناخي، عليها أن تلعب دوراً إيجابياً للمساهمـة في العمل الدولي للوصول إلى اتفاقـات في المجالات التالية:

  •  كفاءة استخدام الطاقة التقليدية وتطوير واعتماد مصادر الطاقة المتجدد.
  • تطوير التكنولوجيات والتعاون العلمي ونقل الخبرات وبناء القدرات.
  • مساعدة الدول الأقل نمواً لاعتماد تدابير التكيّف.
  • التشجير ومكافحة التصحر وتنظيم استخدام الأراضي.
  •  اعتماد آليات شفافة للتمويل وتسديد ما تم الالتزام به في المؤتمـرات السابقـة لتحضيـر الاقتصـاد وتمويـل آلية التنمية النظيفة العربية المعتمدة اعتمادا شبه كلياً في اقتصادها على الوقود الاحفوري وأن لها الحد من إنتاج الوقود الاحفوري والتحول إلى الطاقات المتجددة وهي التي تعتمد على عائدات النفط في سد الإحتياجات الوطنية من الغذاء والدواء وكافة الإحتياجات المحلية الأخرى، في الوقت الذي عزمت فيه جميع الدول المتقدمة وبعض الدول النامية تنفيذ خططاً وطنية لكفاءة استخدام الطاقة والتحول التدريجي إلى استخدام الطاقات المتجددة رغم الفكرة الشائعة بأن هذه الطاقات غالية الثمن إلا أنها من أسرع الطاقات انتشاراً وتطوراً على المستوى الدولي فقد بلغت قيمة الإستثمارات العالمية في هذا المجال نحو 264 مليار دولار خلال فترة قياسية، وهو ما يعد قفزة هائلة بحسب بعض الخبراء مدة لا تزيد على 10 أشهر.

     الإهتمام بتكنولوجيا الإستفادة من الطاقة الشمسية كان الأكثر شيوعاً خلال العام الماضي، وفي سياق متصل تشير جميع التوقعات إلى أن حصة الطاقة المتجددة ستصل الى 50% عالمياً سنة 2050، فعلى الدول العربية المصدرة للبترول أن تعي ذلك جيداً وأن تكون مستعدة للتعامل مع هذا الوضع، الذي سينتج عنه إنخفاض في حصة الفرد الفعلية من دخل البترول. فكيف للحكومات العربية أن توازن بين المحافظة على مستوى لائق من الحياة لشعوبها، وأن تفي بوعودها بتنفيذ اتفاقية باريس ودعم برامج التنمية في المنطقة عامة؟

    على الدول العربية المنتجة للنفط اليوم أن تنوع اقتصاداتها لتخفيف الاعتماد على النفط، كما ينبغي أن تتحول عائدات النفط إلى تكنولوجيا يتم تطويرها وامتلاكها محلياً، وليس استيرادها على شكل معدات جاهزة، وكذلك الاستثمار في الطاقات المتجددة ليس للاستهلاك المحلي فحسب بل للتصدير أيضاً، فالمنطقة العربية تزخر بالموارد الطبيعية التي يمكن تسخيرها لإنتاج الطاقات النظيفة كالشمس والرياح والمياه، فعلى سبيل المثال هناك دراسة غربية قديمة تفيد بأن العراق يستطيع توليد طاقة كهربائية من طاقة الشمس تسد حاجة مليار شخص لو استغل مساحة في صحرائه الغربية بقدر مساحة الكويت لغرض توليد الطاقة. في حقيقة الأمر نجد اليوم في بعض الدول العربية توجهاً نحو التحول إلى الطاقات المتجددة كالمغرب والإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن إلا أن تلك الجهود لا تزال ضعيفة وهي دون مستوى الطموح، فبحسب وكالة الطاقة المتجددة الدولية فإن مؤشر نسبة الطاقة المتجددة من مجموع مصادر الطاقة المتوفرة لا يتجاوز الـ 6%.

    جميع أنظار المراقبين تتجه اليوم إلى مؤتمر بون 23 للمناخ والتطلع لمعرفة ما يمكن أن تخرج به جعبة العرب من أروقة المفاوضات، فعسى خيرُ قادم، ولعل أملاً يلوح بالأفق لتجنيب المنطقة والعالم من كوارث مناخية محتملة الوقوع ستكون وبالاً على العديد من دول المنطقة التي تعاني من أزمات أمنية وسياسية واقتصادية وضعف في البنى التحتية وعدم القدرة على الصمود في وجه الظروف المناخية الصعبة وللمحافظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *