موقف العراق من اتفاقية باريس للمناخ توقيعاً ومصادقة

Print pagePDF pageEmail page

يعد التغير المناخي من أسوأ الأزمات البيئية في تاريخ البشرية، ومن السخرية بمكان أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية أقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه. فكلنا مسؤولون اليوم عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور ومعالجة الأسباب المؤدية اليها، ووضع الحلول والتدابير اللازمة للتعامل معها، أما لو تقاعسنا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع درجات الحرارة المتزايد باضطراد، قد نعاني من عواقب وخيمة لا يمكن تفاديها مستقبلاً.

فمنذ قمة المناخ الأولى التي عقدت في السويد عام 1972 لا يكل علماء المناخ ولا سيما في الدول المتقدمة عن التحذير من مخاطر التغير المناخي على كوكب الأرض من ارتفاع في درجات الحرارة وتلوث في التربة والهواء والماء وانقراض بعض الأصناف الحيوانية والنباتية ناهيك عن انتشار عدد من الأمراض والأوبئة الفتاكة وجفاف الأحواض المائية السطحية منها والجوفية، تأثيرات تطال أيضاً التوزيع الجغرافي لمصادر المياه والغذاء لسكان الأرض وهو ما ينتج عنه فقر وحروب وهجرة تؤثر على أكثر من بلد. أمام كل هذه العوامل دأبت الأمم المتحدة على عقد المؤتمرات الدولية بشأن تغير المناخ وحرصت على الإتفاق للحد من الأسباب المؤدية إلى التغير المناخي ولا سيما انبعاثات غازات الدفيئة المسبب الأساسي للتغير المناخي، ففي نهاية العام 2015 اجتمع زعماء وقادة العالم في باريس واتفقوا على حماية المناخ من خلال جملة أمور أهمها الحد من ارتفاع درجة حرارة الارض أكثر من درجتين مئويتين عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية مع الطموح بجعلها 1.5 في حلول العام 2050 وكذلك دعم وتمويل الدول النامية عن الخسائر والأضرار التي لحقت بها جراء تغير المناخ ولمساعدتها على التكيف وتنويع الإقتصاد من أجل تنمية أكثر استدامة من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا والإستشارات الفنية والعلمية، وكان للعراق تواجداً رسميا تمثل بحضور رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم وتأكيده على أن العراق ملتزم بحماية مناخ كوكب الأرض ومهتم بمفاهيم التنمية المستدامة من أجل حصول الأجيال اللاحقة على حقها بحياة كريمة وموارد وافرة ومتاحة، وبذلك أخذت اتفاقية باريس أهميتها وصفق لها الجميع لما فيها من خطوات طموحة نحو حماية كوكب الأرض ومستقبل الحياة عليه.

وقد تم التوقيع على تلك الإتفاقية من قبل 196 دولة وكانت سوريا آخر المنضمين للاتفاقية وقد تمت المصادقة عليها من قبل 169 دولة إلى الآن ليس العراق من ضمنها، وفي حوار مع السيد وكيل وزير البيئة ورئيس الوفد العراقي في مفاوضات قمة المناخ 23 في بون د. جاسم الفلاحي حول سبب تأخر العراق بالمصادقة على الاتفاقية أوضح قائلا:

بسبب خصوصية اتفاقية باريس وعلاقتها بالوقود الأحفوري وتقليل الإنبعاث فإن عملية المصادقة عليها تحتاج إلى تشريعات قانونية ودستورية وقد أتممنا نص مشروع قرار الإنضمام وتم عرضه على مجلس شورى الدولة ليذهب بعدها إلى مجلس الوزراء للتوقيع عليه وعرضه على البرلمان العراقي للتصويت عليه ومن ثم الشروع بعملية المصادقة رسمياً.

وعن موضوع الإستفادة من الدعم الدولي للعراق فيما يتعلق بتأثر العراق بالتغير المناخي أردف الفلاحي قائلاً:

” أن التأخر بعملية المصادقة لن يؤثر على إستفادة الدول النامية من الدعم الدولي لتلك الدول تعويضاً عن الخسائر والأضرار التي لحقت بها نتيجة لتغير المناخ أو لدعم المساهمات الوطنية من أجل التكيف والتخفيف من إنبعاثات الكربون، لكن المصادقة على الإتفاقية ستعزز من قوة موقف العراق في المطالبة بالدعم الدولي كونه يواكب السير العالمي بإتجاه حماية المناخ رغم هشاشة البنى التحتية للدولة في الصمود أمام تحديات التغير المناخي، بالإضافة إلى الإستنزاف الحاصل في كل مجالات الحياة بسبب الهجمة الإرهابية الشرسة التي تعرض لها العراق من قبل تنظيم داعش الإرهابي واحتلاله لأكثر من ثلث مساحة العراق مخلفاً بذلك دماراً واسعاً وأضراراً بيئية كبيرة، والعراق إذ يحارب الإرهاب فهو يقاتل نيابة عن العالم وعلى دول العالم أجمع أن تعي وتفهم هذا الأمر.

فلعل قابل الأيام سيشهد تصديقاً عراقياً على تلك الإتفاقية سالكاً طريق أغلب دول العالم نحو الغاية السامية والهدف النبيل (حماية كوكب الارض) وبذلك يبقى الموقف العراقي حاضراً في المحافل الدولية بقوة وعزيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *