قضية الخسائر و الأضرار في قمة المناخ الدولية “كوب ٢٣”

Print pagePDF pageEmail page

التغير المناخي أصبح حديث العالم مؤخراً، حيث يهدد الإحتباس الحراري مستقبل البشرية بأكملها لأنه يتسبب في المئات من الظواهر المناخية الخطيرة التي تؤدي إلى مقتل الملايين من الناس سنوياً، حيث نرى أن الفصول السنوية أصبحت متقلبة بشكل غريب و هذا مثال بسيط لآثار التغير المناخي التي تواجهنا في حياتنا اليومية. يمثل تغير المناخ تهديداً لدول النامية على وجه الخصوص لإنها لا تمتلك إمكانيات كافية للتصدي لهذه الظواهر الخطيرة و آثارها التي تقتل و تشرد و تدمر منازل الكثير من الناس، لذلك كان لابد على الدول المتقدمة أن تساهم في مساعدة الدول المتضررة لإن الدول المتقدمة هي السبب الرئيسي لزيادة نسبة ثاني اكسيد الكربون في الهواء، الأمر الذي أدى إلى إرتفاع درجة حرارة سطح الأرض و حدوث ظاهرة الإحتباس الحراري.

تم الإعتراف لأول مرة بالحاجة لمعالجة الخسائر و الأضرار في محادثات الأمم المتحدة حول المناخ في كانكون في عام 2010 و في الدوحة عام 2012 تحدثت الدول عن النظر في وضع الآلية لمعالجة هذا الأمر نظراً لخطورته و تم طرح عدة طرق للمعالجة، أما في قمة المناخ التي أقيمت في وارسو عام 2013 تم الإتفاق على تأسيس تعويضات مالية للدول المتضررة تحت إسم الخسائر و الأضرارو لكن البلدان المتقدمة لم ترغب في إعطاء دور بارز للخسائر و الاضرارفي إتفاقية الأمم المتحدة، بينما طالبت الدول المتضررة أن تعبر الخسائر و الأضرارعن العمود الثالث للإتفاقية بعد قضيتي تخفيف التداعيات و التكييف مع الآثار. لم تظهر البلدان المتقدمة إهتماماً للموضوع في المناقشات و هذا الأمر أدي إلى إنسحاب المفاوض البوليفي الذي كان يمثل 134 دولة نظراً لسلوك الدول المتقدمة الذي كان مهيناً خاصة الوفد الأسترالي حيث وصف أحد رؤساء منظمة بيئية أن سلوكهم كان فظاً و يتسم بعدم الإحترام“.

أول ظهور رسمي لبند الخسائر و الأضراركان في إتفاقية باريس التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر قمة المناخ في باريس العام الماضي حيث تم تناول معالجة الخسائر و الأضرار بصور رسمية في نص الإتفاقية، لم تذكرقرارت حاسمة بشأن هذا الموضوع و لكن ظهوره كنص منفرد في الإتفاقية اعتبر نجاحاً في حد ذاته. تعتبر قضية الخسائر و الأضرار مهمة جداً خلال هذا المؤتمر الذي ترأسه فيجي و التي عانت من خسائر تقدر بأكثر من مليار دولار في عام 2016 بسبب التغير المناخي وبالتالي تعتبر قضية الخسائر و الأضرار أحد أولويات فيجي خلال هذا المؤتمر.

جميع دول العالم تترقب قراراً بشأن الخسائر و الأضرار خلال الإسبوعين القادمين و يعتبر هذا القرار مهماً للسودان أيضاً لأن السودان من الدول التي لديها الكثير من الخسائر بسبب آثار التغير المناخي مثل الفيضانات التي تجرف منازل الآلاف و التصحر الذي يعتبر المسبب الرئيسي لحرب دارفور التي راح ضحيتها مئات الآلاف و شرد الملايين بسببها، لذلك يجب على الدول المتقدمة أن تظهر تعاوناً أكبر في هذا المؤتمر من أجل ظهور قرار حاسم بشأن هذا الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *