قمة “الكوكب الواحد” بباريس تبحث التمويل لمكافحة التغير المناخي

Print pagePDF pageEmail page

التقي يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس 11 و12 و13 ديسمبر 2017 العشرات من رؤساء وحكومات الدول في إطار قمة “الكوكب الواحد” في باريس، بهدف إيجاد مصادر التمويل لتسريع إجراءات إحلال نظم اقتصادية صديقة للبيئة. وتسعى فرنسا من خلال تنظيم هذه القمة بشراكة مع الأمم المتحدة والبنك الدولي، لتجديد التزام الدول بالخطوات التي يجب اتخاذها من أجل حماية الأرض من ظاهرة الانحباس الحراري.

وخلال فعاليات هذه القمة تقترح فرنسا على أوروبا خطوة طموحة من أجل فرض أداءات ضريبية على جميع العمليات المالية في الأسواق الأوروبية من أجل تمويل المشاريع التي تساعد على إحلال اقتصاد صديق للبيئة، حيث تمت هذه التجربة في فرنسا وبريطانيا، وتسعى باريس لتعميمها.

وقد ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء 11 دجنبر 2017 كلمة أمام “قمة الكوكب الواحد” أمام ممثلي 127 دولة، بالإضافة إلى منظمات مجتمع مدني وكيانات غير حكومية من عدة دول. حذر فيها من المخاطر التي يتعرض لها كوكب الأرض قائلاً:

“إننا في طريقنا إلى خسارة هذه المعركة. نحن في مرحلة هامة ولكننا في طور خسارة المعركة.”

كما جدد دعمه لمؤسسة الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بمبادرات أكثر من 15 ألف عالم حول العالم في هذا المجال.

اتفاق باريس أصابه نوع من الهشاشة

وضح الرئيس الفرنسي أن هناك من يقول أن الالتزامات المبرمة في هذا الاتفاق لم تكن كافية بالقدر الكافي، ولذلك نحن نجتمع اليوم بعد عامين على توقيع اتفاق باريس للمناخ الذي وقع عام 2015.

وأكد إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، أحدث شرخاً كبيراً في التزامات العديد من الدول وخاصة الدول الأكثر تلوثاً في العالم، إلا أنه شدد على توجيه التحية إلى المؤسسات الأمريكية الحاضرة في ” قمة الكوكب الواحد”، ومن بينهم حاكم ولاية كاليفورنيا، بالرغم من قرار ترامب ومعارضته للاتفاق.

وتجدر الإشارة بوضوح على أن اتفاق باريس أصابه نوع من الهشاشة حسب اعتراف الرئيس ماكرون، مضيفا:

“أننا لا نتقدم بالسرعة الكافية وإذا استمرينا على هذه الوتيرة سنخسر المعركة.”

وتابع ماكرون:

“إذا لم نقرر أن نغير كل شيء فإن الكثير من الحاضرين في هذه القاعة لن يكونوا موجودين لا هم ولا شعوبهم” بسبب الاحتباس الحراري وما قد ينتج عنه من تلاشي بعض الدول.”

وقد صرح رئيس وزراء فيجي فرانك بانيماراما الذي ترأس محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ التي جرت في بون الشهر الماضي:

“لطالما شكلت المسائل المالية نقطة خلافية في خطط الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ حيث تصر الدول النامية على الحصول على مساعدة مالية لتتمكن من سد كلفة التحول إلى مصادر طاقة أقل تسببا للتلوث ولمواجهة العواصف والجفاف والفيضانات الناجمة عن التغير المناخي.”

وأضاف :

“هناك ترليونات الدولارات المخزنة في المؤسسات الاستثمارية الخاصة(…) علينا فك القفل عن هذا التمويل”.

وتجد الإشارة أن هناك وعوداً بدعم اقتصادات الدول النامية الأكثر تضرراً من الإحتباس الحراري بقيمة مئة مليار دولار، تصرف على اقتصادات صديقة للبيئة. وتأتي هذه القمة -التي يقتصر التمثيل الأميركي فيها على سفير واشنطن لدى باريس- بعد عامين من إعلان اتفاق باريس للحد من انبعاث الغازات الدفيئة والأنشطة الاقتصادية الضارة بالبيئة، وبعد أقل من شهر على قمة المناخ التي نظمتها الأمم المتحدة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من إتفاق باريس. حيث تعهدت الدول الغنية عام 2009 بجمع 100 مليار دولار سنويا كتمويل مرتبط بالمناخ مخصص للدول النامية اعتباراً من العام2020 .وأفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه بناء على اتجاهات عام 2015، سيبلغ إجمالي التمويل الحكومي حوالي 27 مليار دولار بحلول هذا التاريخ.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أنه سيكون هناك حاجة لاستثمارات تقدر بنحو 3,5  ترليون دولار كل عام في قطاع الطاقة حتى2050 لإبقاء الاحتباس الحراري تحت درجتين مئويتين، وهو ما يعادل ضعف الإنفاق الحالي.

وحث الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي-مون الدول على الاتفاق على برنامج يصل إلى هدف 100 مليار دولار. وقال:

“إنه رقم ضخم لكنني أعتقد أنه قابل للتحقق إذا توفرت الإرادة السياسية.”

البنك الدولي سيوقف تمويل المشاريع النفطية!

وخلال فعاليات القمة، أعلن البنك الدولي أنه سيوقف تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما اعتبارا من .2019 وتجمع نحو 200 متظاهر في شوارع باريس مطالبين فرنسا بالتوقف عن دفع “أي يورو إضافي على طاقة الوقود الأحفوري”.

كما تعهدت المصارف والشركات الكبرى بالابتعاد عن الوقود الأحفوري المسبب لارتفاع حرارة الأرض.وأعلنت هذه المصارف والشركات تخصيص مليارات الدولارات لوقف العمل في مشاريع فحم ونفط وغاز في القمة التي هدفت لجمع الأموال.

لكن الدولة المضيفة فرنسا، وكذلك الأمم المتحدة والبنك الدولي حذرت من أن الجهود لتحويل الاقتصاد العالمي إلى مستقبل من الطاقة الخضراء، لا تزال ضئيلة جداً وبطيئة جداً.

وقال بنك “اينغ” الهولندي إنه سيتوقف بشكل شبه كامل عن تمويل مشاريع لتوليد الطاقة من الفحم بحلول 2025، فيما أطلقت مجموعة من أكثر من 200 مستثمر  دولي بينهم عملاق قطاع المصارف “اتش.اس.بي.سي” حملة للضغط على الشركات الكبرى التي تصدر انبعاثات مسببة للاحتباس الحراري، بينها” بي.بي” و”إيرباص” و”فولكسفاغن” و”غلينكور”لمراعاة أكبر للبيئة.

وتتحمل البشرية بحرقها الكثيف للنفط والفحم والغاز الطبيعي مسؤولية الغازات السامة التي ترفع درجة حرارة الأرض وتسببت بارتفاع معدلات درجات الحرارة حول العالم بنحو درجة مئوية حتى الآن.

ويحذر خبراء من أنه بالوتيرة الحالية لانبعاثات الغازات السامة، بات العالم في طريقه نحو ارتفاع من ثلاث درجات في المعدل، ما قد ينتج عنه عواصف مدمرة وارتفاع منسوب مياه البحار وفيضانات وجفاف.

ترامب يوقف تمويل قضايا المناخ!

سحبت إدارة ترامب التي وصفت التغير المناخي بأنه “خدعة”، تمويلات بمليارات الدولارات لقضايا المناخ، بما في ذلك مليارين من ثلاثة مليارات دولار تعهدت واشنطن بالمساهمة بها لما يسمى بـ “صندوق المناخ الأخضر”.

ودعا ماكرون الثلاثاء باقي الشركاء إلى “تعبئة أقوى بكثير”. وقال لصحيفة لوموند الفرنسية:

“نحن بعيدون جداً عن هدف اتفاقية باريس بالحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى ما دون درجتين مئويتين.”

وقالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ “باتريسيا إسبينوزا” :

“إن التحرك السياسي “لن يكون كافيا إذا لم نحدث ونعيد إطلاق البنية المالية العالمية ونجعل جميع أشكال التنمية منخفضة الانبعاثات ومرنة ومستدامة.”

ما قاله النجم شوارزنيغر!

وفي غياب أوباما، المدافع الأبرز عن قضايا المناخ والذي لعب دورا أساسياً في إبرام اتفاقية باريس، سيتولى المهمة رجال الأعمال والقادة الحكوميون على مستوى الولايات والمناطق، حيث مثلهم في باريس حاكم نيويورك مايكل بلومبرغ ومحافظ كاليفورنيا السابق أرنولد شوارزنيغر ومؤسس شركة مايكروسوفت بيل غايتس.

وقال شوارزنيغر في باريس:

“لا يهم إن كان دونالد ترامب انسحب من اتفاقية باريس، لأن القطاعين الخاص والعام والجامعات لم يتخلوا عنها. لم يتخل أحد عنها.”

وقال وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري على هامش القمة:

“إن عدم مشاركة بلاده في القمة “مخيبة للآمال، لا بل أكثر من ذلك، إنها عمليا عار عندما تؤخذ في الاعتبار الوقائع والعلم والحس السليم، وكل العمل الذي أنجز.”

وبين القادة الذين حضروا قمة الثلاثاء الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم والرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي.

قادة الدول الأكثر تلويثا للمناخ في العالم يغيبون عن “قمة الكوكب الواحد” بباريس

وتجدر الإشارة أنه غاب قادة الدول الأكثر تلويثا للمناخ عن “قمة الكوكب الواحد”، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن في الفاتح من حزيران/يونيو 2017 انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للمناخ. كما يغيب كذلك رؤساء الصين والهند والبرازيل وروسيا وكندا، بالإضافة إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر..

وغاب عن هذه القمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يدع إلى اجتماع قمة الكوكب الواحد حيث مثل الولايات المتحدة – أكبر مصدر للانبعاثات الغازية – مسؤول من السفارة في باريس.

وغاب أيضا كذلك عن هذه القمة زعماء أبرز الدول المتسببة بالتلوث وهي الصين والهند والبرازيل وروسيا وكندا إضافة إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وتعهدت الدول الغنية عام 2009 بجمع 100 مليار دولار كل عام كتمويل مرتبط بالمناخ مخصص للدول النامية من العام 2020. وأفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه بناء على الاتجاهات عام 2015، سيبلغ إجمالي التمويل الحكومي حوالي 67 مليار دولار بحلول هذا التاريخ.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أنه سيكون هناك حاجة لاستثمارات تقدر بنحو 3,5 ترليون دولار كل عام في قطاع الطاقة حتى 2050 لإبقاء الاحتباس الحراري تحت حد درجتين مئويتين، وهو ما يعادل ضعف الإنفاق الحالي.

هدف المغرب تحقيق انتقال طاقي في أقصر وقت ممكن

صرح السيد مصطفى الباكوري رئيس الوكالة المغربية للطاقة الشمسية “مازن” في قمة الكوكب الواحدبباريس: ، وأن مشاريع التحول الطاقي تأخذ وقتا كبيراً للتحقق إلا أن هدف المغرب يكمن في جعل هذا الانتقال نحو الطاقات النظيفة يتم في أسرع وقت ممكن.

وأضاف الباكوري خلال مشاركته في ندوة على هامش قمة “الكوكب الواحد” بالعاصمة الفرنسية باريس أن المغرب بإمكانه تسريع مسلسل الانتقال نحو الطاقات المتجددة وجعلها تنافسية  في وجه الطاقات الأحفورية إذا ما تم توفير عوامل النجاح التي يوجد من بينها وجود تعبئة على الصعيد الوطني وتصور واضح للمستقبل ومخططات عمل وأهداف قابلة للقياس والتنفيذ.

وأوضح الباكوري أن المغرب قام برعاية عوامل النجاح هاته من خلال وضع رؤية للطاقات المتجددة سنة 2010 والتي تهدف إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني بنسبة 42 بالمئة في أفق 2020، وهو الهدف، يضيف ذات المتحدث، الذي تم تمديده بمناسبة قمة باريس للمناخ عام 2015 لتصبح 52 بالمئة في أفق 2030.

وتابع أن المغرب قام أيضاً بإدماج المستثمرين والمطورين من القطاع الخاص في رؤيته للطاقات النظيفة، مشيرا أن المغرب قام بتحصين منطق السوق والحفاظ عليه وتشجيع الإبتكار وتوفير الشروط الملائمة أمام هؤلاء المستثمرين وهو ما أدى في النهاية إلى خفض التكاليف.

وأضاف أن نجاح مشاريع الطاقة النظيفة بالمغرب لم تكن لتجد طريقها للنجاح لولا استفادته من دعم الجهات المانحة  الدولية كالبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية عن طريق صندوق التكنولوجيات النظيفة والمانحين الأوروبيين كالبنك الأوروبي للاستثمار وبنكKFW الألماني للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية.

خلاصات اختتام «قمة الكوكب الواحد المناخية»

اختتمت «قمة الكوكب الواحد المناخية» أعمالها في باريس، والتي شاركت في تنظيمها كل من فرنسا والأمم المتحدة والبنك الدولي، بحضور 50 من زعماء العالم ورؤساء الحكومات، وحوالي أربعة آلاف مشاركة ومشارك من خبراء وفاعلين في مجال البيئة والتمويل الأخضر. بالإضافة إلى مسؤولين من المدن الكبرى والشركات والبنوك المركزية وصناديق السيادية والهيئات المدنية والمنظمات غير الحكومية..

كما صرح رئيس الدولة في ختام قمة المناخ:

“أتمنى أن نجد أنفسنا كل عام في هذا الشكل، وأكد أنه “نحن بحاجة كل عام إلى موقع اجتماع” في باريس أو في أي بلد طوعي آخر، بحضور الجهات الفاعلة المالية والمؤثرة سياسيا وذلك لعدم كفاية الإجراءات الدولية الحالية.

وقال:

“لقد بدأنا اليوم أن نعطي بعض الارضية فى ساحة معركة المناخ. ” ضد الإحترار العالمى. وأضاف: “لكن كل ذلك يبدأ على هذا الأساس، ولذا فان ما اريده هو انه لا يمكننا ان نتسارع خلال الاسابيع والاشهر المقبلة.”.وقال إنه يرى أن العمل الدولي لحماية جزر المحيط الهادئ من آثار الاحترار العالمي غير كاف.

لأن أهداف القمة بشكل أساسي إلى إيجاد طرق تمويل جديدة لمكافحة الاحتباس الحراري، فبعد مرور عامين على اتفاقية باريس للمناخ، استضافت العاصمة الفرنسية قمة للمناخ تحت عنوان «قمة الكوكب الواحد»، حضرها عدد كبير من زعماء العالم وبشكل خاص الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية في حين غاب عنها أغلب ملوثي العالم.

وشهدت الفعاليات القمة المتعددة مناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بمكافحة الاحتباس الحراري والحد من انبعاث الغازات الدفيئة، إلى جانب بحث كيفية إعلاء مبدأ التضامن مع الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات تغير المناخ. وخلال الجلسات والموائد المستديرة تم استعراض الحلول الحديثة من حيث وسائل النقل والزراعة النظيفة وغيرها من المشروعات الصديقة للبيئة.

وعمل المنظمون على حشد شركاء من القطاعين الحكومي والخاص لاتخاذ المزيد من المبادرات وجمع موارد مالية أكبر لدعم جهود مكافحة الاحتباس الحراري. سعت باريس لبناء تحالفات للتوصل لنتائج ملموسة، لاسيما من خلال التعاون مع رؤساء المدن والمقاطعات في كل الدول. وكذلك بنوك التنمية، لإيجاد مصادر تمويل جديدة لمشروعات تهتم بالحد من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *