سنة “الحوار والحقيقة” بكافوتش و تحالفاً آخراً ضد الفحم بواشنطون!

Print pagePDF pageEmail page

بعد اختتام مؤتمر الأطراف COP23 ببون، اتفق مندوبوا نحو 200 دولة في مؤتمر الأطراف المعني بالمناخ في نوفمبر 2017 ببون بألمانيا على عقد سنة “الحوار والحقيقة” من أجل تحديد التقييم الجماعي لانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري نهاية 2018 بكافوتش. فبعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة والأكثر تعقيداً بسبب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس،. والفكرة التي سادت قبل وخلال أروقة المؤتمر؛ هي تشجيع ومساعدة البلدان الأطراف على مراجعة التزاماتها في هذه المرحلة التي تظل غير كافية لان تظل حرارة كوكب الأرض دون 2 ° C ، كما هو منصوص عليه في اتفاق باريس عام 2015. هذا الحوار مكن من ايجاد “الحلول البناءة المسقبلية”، في حين أنه لا يقيد اي أحد، ويحذر من آثار القرار الموقع عليه في شأن المناخ إن لم تتخذ تدابير عاجلة في ظل ارتفاع درجة حرارة الأرض سنة 2017 مرة أخرى.

ففي بون، باشر المفاوضون مفاوضاتهم (وقد برز نوع من التفاؤل بعد إعلان مصادقة سوريا على الاتفاق، والتي تعتبر آخر المصادقين عليه أيام قبل انعقاد المؤتمر بألمانيا) –بما في ذلك وفد الولايات المتحدة- للتوصل لصياغة قواعد تنفيذ اتفاق باريس، والذي من المقرر أن يطبق اعتباراً من سنة 2020: كيفية تنزيل البلدان أجندات مخطط أعمالها وفق مساهمتها الوطنية التي بعثثها للسكرتارية الأمم المتحدة، وما هي آليات التتبع للمساعدة المالية التي وعدت بها الدول المانحة وجدولتها والتي تحاول التهرب منها خلال المفوضات الرسمية وغير الرسمية مما أدى لتعليقها حتى القمة المقبلة لكاتووفتش ببولندا سنة 2018 إبان فعاليات كوب 24.

فالملاحظ انه لم يتقرر شيئاً بشأن الأسس الموضوعية: وستكون المهمة الأساسية لـ COP24 المقرر في ديسمبر كانون الاول العام المقبل. “فالمفوضات لن تكون سهلة، لأنه كان يوقع المهتمون والمفاوضون بإحراز الكثير من التقدم خلال كوب 23 في بون ” حسب تصريح ديفيد ليفاي، عن معهد العلاقات الدولية (IDDRI)، مشيراً الى أن “النقص الكبير في القيادة” بعد قرار دونالد ترامب الانسحاب من اتفاق باريس ظهر جلياً. وفي اعتراف أحد المفاوضات الأوروبيات أكدت فيه أنه “لدينا الكثير من العمل في أفق عام 2018” في ظل الوضعية المتعثرة للمفاوضات الحالية.

ومرة أخرى، عارضت الدول الصاعدة والمتقدمة هذه القضية الشائكة لتمويل المناخ. فقد بدت الغيوم تحوم عليه في ظل عدم وضوح رؤية المساهمة المقدرة ب 100 مليار دولار سنوياً التي وعدت بها الدول الغنية لتمويل الصندوق الأخضر للأمم المتحدة بحلول عام سنة 2020، من حيث قيمة مساهمة كل دولة والجدولة الزمنية لدفع المساهمة وحتى كيفية وقيمة استفادة الدول المتضررة من مسألة تغير المناخ كالدول الجزرية والإفريقية مثلا والتي تعتبر الأكثر تعرضا للكوارث وآثاره.

فإدارة ترامب التي أكدت عزمها على الانسحاب من الاتفاق والتي ستكون فعليا ورسميا عند متم سنة 2020، فقد أعلنت بالفعل سابقا أنه لن تدفع المساهمة التي وعد به باراك أوباما، والمقدرة في نحو 2 مليار دولار للصندوق الأخضر للأمم المتحدة. في حين أعلنت كل من فرنسا وألمانيا عند حضور ماكرون وميركل للمؤتمر على محاولة تعويض مساهمة الولايات المتحدة. والتي من المقرر أن تحدد خلال جلسة المفاوضات الوسيطة في شهر مايو/أيار سنة 2018 ببون، من خلال إعداد جدولة المساهمات المالية لتمويل صندوق المناخ للأمم المتحدة.

فواقع الحياة الأمم المتحدة في ظل تغير المناخ وتعثر المفاوضات أصبح صعباً. فقد أعلن سيني نافو، رئيس مجموعة أفريقيا “مع الافراج عن الورقة الرابحة، والنجوم لا تتماشى كما كان متوقعاً”. و”أن موقف الولايات المتحدة له تأثير على الدول المتقدمة وهذا له آثار على مواقع البلدان الصاعدة الكبيرة (الصين واهند والبرازيل وكوريا الجنوبية …). ولاحظ أحد الدبلوماسين أوروبين “أنه لم ير قط COP رتيب مع مستويات الأدرينالين جد منخفضة فهل هو بسبب برودة الأجواء في بون أو إحباط لدى جل المفاوضين الذين أتوا محبطين أصلاً من دولهم أصلاً!”.

لكن لورانس توبيانا، بطلة المناخ واتفاق باريس، مازالت بصيص الأمل، من خلال إعلانها أنها ترى بعض التقدم، حيث قالت:

“كان هذا الكوب مزيجاً كاملاً من الزمن بين الحكومات والسلطات المحلية والشركات، وكان فيه اجتماع جميع اللاعبين.”

فليس بعيد عن قاعات المفاوضات الرسمية، كان هناك اجتماع لمدن الولايات المتحدة الأمريكية والذي يمثل على وجه الخصوص قوة مؤثرة للضغط على سياسات ترامب غير معترفة بتغير المناخ والرافضة لاتفاق باريس.

وفي المقابل، عبر كثير من المدافعين لقضية المناخ، على أنه آن الأوان بأن يتم إعادة إعداد سيرورة الأممية جديدة “فالحياة الحقيقية اليوم”، تعرف تضاعف الابتكارات والمبادرات التقنية لصالح التحول إلى الطاقة الخضراء. وهي الروح المحورية والرسمية ل COP23 ، وبالموازات مع المفاوضات الحالية، سيتم تنظيم خلال الأشهر المقبلة العديد من التظاهرات لتبادل الخبرات واتقنيات والمعلومات بين البلدان من أجل تقريب الرؤى وتحديد التطلعات المستقبلية خلال القمة المقبلة.

ومن أجل إضفاء بعض الروح على أجواء المفاوضات. أعلن عن “قمة الكوكب الواحد ” يوم 12 ديسمبر 2017 في باريس من طرف الرئيس الفرنسي، وهي محاولة للمضي قدماً في البحث عن أجندات لجدولة قضية التمويل المستعصية. كما ستنظم أيضاً قمة أخرى “قمة عمل مناخ عالمية ” في سان فرانسيسكو في سبتمبر 2018 ، و تعتبر قمة الوفاء حيث ستضم بالإضافة لعمداء المدن، علماء وباحثين وممثلي الشركات العالمية وفاعلين بيئيين ومواطنين… لأن العالم لا يفعل ما يكفي، كما يجب الفعل في ظل الإعلان عن عدة تقارير تحمل في طياتها مؤشرات وملاحظات مثيرة للقلق في شأن تغير المناخ وآثاره على الكوكب وساكنته، نشرت ووزعت خلال فعاليات مؤتمر الأطراف ببون كوب 23.

فيجب الإشارة أن الالتزامات الحالية للدول تغطي بالكاد الثلث من تخفيضات غازات الدفيئة الضرورية. وقد عرف عام 2017، ارتفاع نسبة انبعاثات CO2 من الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) والتي كانت مسؤولة عن موجة الاحترار العالمي مرة أخرى بعد ثلاث سنوات من الاستقرار.

وفي خريف عام 2018، وسيقدم IPCC، ولجنة المناخ للأمم المتحدة، تقريراً محذراً آخر والذي من المرجح أن يحمل أخباراً سيئة، عن موضوع درجة الحرارة المعلنة دون 1.5 ° C ، والتي هي الدافع الحماسي من قبل الدول الأكثر تضرراً على المصادقة على اتفاق باريس.

وفي يوم الجمعة 17 نونبر 2017، أصدرت مجموعة الدول الجزرية الصغيرة بياناً أعربت فيه عن “قلقها العميق إزاء الوتيرة الرتيبة للجهود الدولية المبدولة في ظل الأخطار التي تهددها نتيجة الاحترار العالمي وارتفاع منسوب مياه المحيطات وازدياد تردد الكوارث من قبيل العواصف والفيضانات.”

ورداً على الرسم الكاريكاتوري لمعركة الطاقة والدور الذي يمكن أن تلعبه على الصعيد العالمي، نظمت واشنطن اجتماعاً عقد في بون على هامش المفاوضات، للتأكيد على الدور الذي يلعبه الوقود الأحفوري في مختلف مجالات الحياة اليومية. وفي المقابل ورد على هذه المبادرة، خلق تحالف دولي من عشرين بلدا سمي “بالتحالف من أجل التوقف عن إنتاج الفحم”. لكنهم لا تمثلون سوى جزء قليل من استهلاك العالمي للفحم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *