حار جاف صيفاً ….. دفيء مُمطر شتاءً !!

Print pagePDF pageEmail page

هذا ما درسناه منذ طفولتنا عن طقس مصر، لا أعلم إن كانت هذة الجملة مازالت تُدرس فى مادة الجغرافيا للصف الرابع الأبتدائى أم تم استبدلها بوحدة كاملة لشرح كيف أثر تغير المناخ على طقس مصر ومواردها؟!

من المعروف أن فصول السنة أربعة هما كالتالى :

 

الفصل

بدايته ونهايته

الشتاء

 21 ديسمبر إلى 20 مارس

الربيع

 21 مارس إلى 21 يونيو
الصيف  22 يونيو إلى 22 ديسمبر
الخريف

23 ديسمبر إلى 20 ديسمبر

 

ولكن التطرف فى الطقس أصبح سمة مميزة فى مناخ مصر، فنجدنا نعانى من صيف طويل مرتفع الحرارة يستمر من شهر أبريل وإلى شهر أكتوبر وحتى أوئل شهر نوفمبر، وشتاء قارص يصل للصقيع يستمر شهري يناير وفبراير وحتى أوائل شهر مارس.

وفي هذا الشأن، قال الدكتور لطفي السخاوي، الخبير البيئي والمتخصص في التغيرات المناخية، ويعمل في مركز الصحراء للبحوث التابع لوزارة البيئة:

“إن الطقس في مصر يمر بتغيرات كبيرة بسبب التغيرات المناخية التي تطال العالم أجمع بفعل الاحتباس الحراري وما ينتج عنه من اختلال في الميزان المعتاد للحالة الجوية.”.
وأضاف، أن “مصر من أكثر المناطق في العالم التي تأثرت بالتغيرات المناخية؛ مما نقل منخفضاً جوياً بارداً إلى أجوائها مماثلاً لمناخ جنوب إيطاليا، وذلك كنتيجة تغيير في محورية كوكب الأرض في مواجهة الشمس، مما نتج عنه تغيير في جغرافية وخصائص بعض المناطق وتبدل في مناخ غيرها، بسبب زيادة درجات حرارة الغلاف الجوى القريبة من سطح الأرض”.

وهذا التغير الملحوظ له تأثيره على نوعية المزروعات و الإنتاجية الزراعية للأراضى، فهناك توقعات بحلول عام 2050 بنقص فى إنتاجية بعض المحاصيل مثل القمح والذرة الشامية والأرز وعباد الشمس والبندورة وقصب السكر، أما القطن فيتوقع زيادة فى معدل انتاجه، وهذا ما يشير إليه بعض الباحثون أن العالم العربى معرض لنقص فى الغذاء بسبب التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة.

وهناك طرق للتخفيف من هذه الآثار على الزراعة والتكيف معها مثل تغيير مواعيد الزراعة بما يلائم الظروف الجوية الجديدة، وكذلك زراعة الأصناف المناسبة في المناطق المناخية الملائمة لها، وزراعة محاصيل بديلة تعطي نفس الغرض ويكون استهلاكها المائي وموسم نموها أقل مثل بنجر السكر بدل قصب السكر، واستنباط أصناف جديدة تتحمل الحرارة العالية والملوحة والجفاف.

ومن أهم طرق التكيف والتخفيف هى توعية المزارعين وتدريبهم على كيفية تكيف زراعة المحاصيل الزراعية المختلفة تحت ظروف المناخ الحالية والمتوقعة من حيث مواعيد الزراعة المناسبة والأصناف والعمليات الزراعية من صرف وري وتسميد ومكافحة.

 

 

 

التغير المناخي .. تحدي الأجيال اللاحقة

Print pagePDF pageEmail page

يواجه العالم اليوم واحداً من اكبر التحديات وهو تغير المناخ، فماهي أسبابه ونتائجه؟ وما الذي يمكن أن يحصل إن لم نتخذ الاجراءات والتدابير المناسبة؟ فالتغير المناخي هو التغير الملموس في معايير المناخ ومن ضمنها درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار والظواهر الجوية القاسية.

تنقسم العوامل المسببة للتغير المناخي إلى قسمين، العوامل الطبيعية والأنشطة البشرية. ولنفهم أكثر دور البشر في معادلة التغير المناخي يجب أن نتعرف أولاً على غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث يعتبر هذا الغاز أحد أهم الغازات الموجودة في الغلاف الجوي للأرض، و وجوده الطبيعي بكميات متوازنة يساهم باحتباس طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخنا، ومع ازدياد معدل النشاطات الصناعية للبشر والتي تعتمد على حرق الوقود الاحفوري تصاعدت وتزايدت نسبة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنسان استخرج وأحرق أكثر من 150 مليار طن من الوقود الأحفوري منذ فجر الثورة الصناعة، فاختل التوازن الطبيعي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بحكمة ودقة متناهية، فبات الغلاف الجوي يختزن الطاقة الشمسية المنعكسة من الأرض ولا يسمح لها بالنفاذ إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي أدى هذا الإمر إلى الاحترار العالمي.

إن الآثار والنتائج السلبية للتغير المناخي ليست بالبسيطة، فهو يؤدي أولاً إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات وهجرة بعض الكائنات الحية وانقراض البعض الآخر، كما يؤدي ذوبان الكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر وهذا يعني غرق واختفاء الكثير من الجزر والمدن الساحلية حول العالم، ومن آثار التغير المناخي أيضاً ازدياد الظواهر الجوية المتطرفة والقاسية مثل الأعاصير وتشكل السيول والفيضانات، كما ستزداد أيضا وطأة موجات الحر وفترات الجفاف مما يشكل خطراً مباشراً على الأمن الغذائي والمائي، ناهيك عن الآثار الصحية السلبية للإنسان نتيجة لتلك التغيرات.

الهدف اليوم هو تأمين مناخ آمن ونظيف مستقبلاً، الأمر الذي يتطلب منا الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين (هذا مقدار الزيادة في درجة حرارة الأرض منذ الثورة الصناعية)، وهذا لا يأتي من فراغ وإنما يجب كبح انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول العام 2050. وهنا تكمن المشكلة الأصعب! اذ لا بد من إجماع دولي على التحول إلى الطاقات النظيفة والمتجددة والالتزام ببنود اتفاقية باريس للمناخ، في الوقت الذي تتفاقم فيه مشكلة التغير المناخي وتزداد الظواهر المناخية قوة تدميرية وعدوانية تطرق أبواب العديد من دول العالم سنوياً من دون استئذان، فالخطوات الدولية نحو الإقتصاد الأخضر خطوات بطيئة وخجولة، والجدية والإلتزام بالاتفاقيات الدولية لا تتناسب مع حجم المشكلة، فها هي الولايات المتحدة الأمريكية تنسحب من اتفاقية باريس للمناخ وهي ثاني أكبر دولة باعثة للكربون بعد الصين.

فإلى اين تسير الخطط الدولية للتنمية المستدامة، وكيف يمكن تقييم الجهود الدولية لمكافحة الفقر وتحسين المعيشة والرخاء المشترك لسكان الأرض في ظل تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية الناجمة عن التغير المناخي، وهناك دراسات حديثة إجراها البنك الدولي تشير إلى أن الكوارث الطبيعية تلقي بقرابة 26 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر كل عام، كما وأشار تقرير لقناة سكاي نيوز عربية إلى أن 525 ألف شخص لقوا مصرعهم نتيجة لـ 15 ألف ظاهرة مناخ، مكبدة بذلك الإقتصادات الدولية خسائر قدرت بأكثر من 3 تريليون دولار خلال الـ 20 عاما الماضية.

مع هذه التركة الثقيلة والسيئة من التلوث البيئي وخراب النظم البيئية وفقدان التوازن الطبيعي لها، نكون قد جعلنا مستقبل الحياة على كوكب الأرض على حافة الهاوية، لذا سيكون التحدي كبيراً أمام أجيالنا اللاحقة في القدرة على الصمود والتكيف مع أسوأ وأعتى الظواهر الجوية المتطرفة مع تقديرات تشير إلى أن تعداد سكان الأرض سيصل الـ9 مليار نسمة بحلول العام 2050 مع تراجع في قدرات الأرض على الهبات والعطاء وفقدانها لقدرتها الإنتاجية، نتيجة للإستنزاف الجائر للموارد الطبيعية وإخلال الإنسان بالتوازن الطبيعي لنظم حياة الكائنات الحية على كوكب الأرض وهذا بدوره سيشكل عائقا كبيراً أمام توفير الأمن الغذائي والمائي العالمي وبالتالي تضييع حق الأجيال اللاحقة في الحياة بأمن وسلام كما عاش أسلافنا بوداد وتناغم مع الطبيعة.

لا يزال هناك متسع من الوقت لتدارك الأزمة وتلافي عواقبها الوخيمة إذا ما عملنا بجدية وإلتزام أزاء مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية تجاه الأجيال اللاحقة تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة، لذلك تتعالى صيحات علماء المناخ ووكالات الأرصاد الدولية في كل زمان ومكان إلى العمل الدولي المشترك، ولأجله أقامت منظمة الأمم المتحدة العديد من المؤتمرات والإتفاقيات الإطارية بشأن التغيرات المناخية وأهمها إتفاقية باريس التي عقدت في أواخر العام 2015 والتي ستدخل حيز التنفيذ في العام 2020 والتي وقع على بنودها 195 دولة وستكون ملزمة قانوناً برسم سياسات وإستراتيجيات إنمائية لا تتسبب إلا في انبعاثات طفيفة من الغازات الدفيئة في الأجل الطويل، لعلها تؤتي بثمارها وتساهم في إستقرار درجات الحرارة ومن ثم الإنخفاض تدريجياً إلى المستويات الطبيعية المعهودة.

الخطر الداهم : الزراعة تستغيث

Print pagePDF pageEmail page

وكأن الزراعة تنقصها المشاكل فمن ديون الفلاحين ونقص المياه لأسعار التقاوى والأسمدة لتأتى التغيرات المناخية فتضيف للشعر بيتاً وتزيد من معاناة الزراعة بما لها من تأثيرات سلبية يمكن إجمالها فيما يلى:

1- زيادة معدلات التصحر حيث تقع مصر فى بيئة جافة تعتمد على المساحات المنزرعة المحدودة على

ضفتى نهر النيل.

2- كما يتوقع غرق محافظات كاملة من أفضل أراضي دلتا النيل الزراعية مثل دمياط وكفرالشيخ بالإضافة

إلى الإسكندرية.

3- تهجير 6.1 مليون مواطن نتيجة غرق أراضيهم.

4- تقدر خسائر الناتج المحلى الإجمالى بـ 6% فى حالة إرتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 1م وتزداد لتصل

إلى 16% عند الإرتفاع بمقدار 5م نتيجة فقدان المنشأت المقامة فى هذه المناطق.

5- أما بالنسبة للمحاصيل فمن المتوقع نقص انتاجية القمح و الذرة الشامية بمعدل 18- 19% لكل منهما على

الترتيب.

6- قصر دورة حياة الأفات النباتية نتيجة إرتفاع تركيز غاز CO2 مما يؤدى لزيادة أعدادها بسرعة مما يستتبع بالضرورة زيادة إستخدام المبيدات مع ما لها من تأثيرات كارثية على الصحة والبيئة كما حدث فى حالة صانعة أنفاق الطماطم Tuta absoluta حيث تزداد الإصابة بالأفة عند إرتفاع درجات الحرارة.

7- زيادة إستهلاك المحاصيل للمياه عند إرتفاع الحرارة لـ 2 درجة مئوية فيزداد إستهلاك القمح – الأرز –

الذره الشامية بمقدار 2.5% – 16% – 8% لكل منها على الترتيب.

وطبقاً لدراسة نشرت بمؤتمر التغيرات المناخية وآثارها على مصر وشارك فى إعدادها كل من د. جمال محمد صيام أستاذ الإقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة ود. شريف محمد سمير فياض أستاذ باحث مساعد الإقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء بهدف وضع سيناريوهات لتأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائى فى مصر حتى عام 2030 فقد وجد الباحثان إنخفاض نسب الإكتفاء الذاتى من الغذاء لا سيما مجموعات الحبوب والزيوت حيث تعتمد مصر على إستيراد نحو 40% من إحتياجاتها الغذائية من الخارج وبالتالى تتعرض لتأثيرات التغير المناخى فى الدول المصدرة – كما حدث فى الموجة الحارة فى روسيا- بالإضافة إلى تقلبات الأسعار العالمية.

 

الحلول المقترحة :

1- العودة لنظام الدورة الزراعية لسهولة السيطرة على الآفات و تقليل الفاقد من المحصول.

2- وضع إطار شرعى لعدم تفتيت الأراضى الزراعية بسبب الميراث.

3- نقل الطمي المترسب خلف السد العالى وإعادة نشره فى المناطق الصحراوية مع إعتماد نظم الرى بالتنقيط للحفاظ على المياه وهذا المقترح يعطى 4 فوائد هى:

أ- زيادة كفاءة التوربينات فى السد.

ب- زيادة السعة التخزينية لبحيرة السد لمواجهة إحتمالات زيادة الفيضان.

جـ- سهولة التوسع فى الصحراء بعد أن تصبح تربتها خصبة.

د- إستحداث ألية لإستدامة مواجهة التغيرات المناخية من خلال تغيير المناخ فى الصحراء (هندسة المناخ) حيث تنتج عن الزراعة الواسعة إنخفاض فى درجات الحرارة وتكون سحب نتيجة البخر والنتح من النباتات وهذا يؤدى بدوره لسقوط الأمطار ومن ثم نمو أنواع نباتية جديدة وهكذا.

4- وقف إنشاء المنتجعات وملاعب الجولف على المياه الجوفية فى الصحراء إذ أنها تستهلك كميات مياه كبيرة دون مردود بيئى أو إنتاجى.

5- عدم السماح بإنشاء الصناعات الملوثة للبيئة مثل صناعة الأسمنت مع توفيق أوضاع المصانع القائمة بالنظر إلى دول العالم الأول التى تصدر مثل هذه الصناعات للدول النامية – وهذا مثال على عدم عدالة توزيع كلفة التغيرات المناخية بين المتسببين والأكثر تضرراً – بالإضافة إلى التوسع فى إستخدام العمارة البيئية والعمارة الخضراء.

6- مضاعفة النمو فى الناتج الزراعى من 3% إلى 5% على الأقل (د.جمال صيام – د.سمير فياض).

لنكن واقعيين فإن تأثير التغير المناخى ظهر جلياً وبالتالى فإن نداء العلماء ومحبى البيئة هى فى مجملها لتقليل الآثار السلبية له أما إذا أردنا أن نعود للأرض كما خلقها لنا الله سبحانه وتعالى فلابد من إصلاح ما أفسدته أيدينا. يقول تعالى (ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون) صدق الله العظيم. هذه ليست دعوة للعوده لنمط الحياه البدائية وترك الحداثة وإنما أن نراعى ونحن نمضى قدماً للأمام أن لنا أبناء يمضون بخطى حثيثة نحو مستقبلهم وحقهم علينا أن نترك لهم البيئة كما تركها لنا أبائنا.

المصادر:

  1. زراعة.نت
  2. موقع tutaabsoluta
  3. دراسة الباحث أيمن بطيشة
  4. التغيرات المناخية وتاثيرها على قطاع الزراعة المصري – أ.د. أيمن أبو حديد – رئيس مركز البحوث الزراعية.
  5. مؤتمر التغيرات المناخية وآثارها على مصر/ 2-3 نوفمبر 2009 القاهرة.

 

الأعاصير في موريتانيا – تغير المناخ في صورة

Print pagePDF pageEmail page

في الخامس من سبتمبر من هذا العام 2017، حلت كارثة حقيقية على جنوب موريتانيا ، إعصار قوي ضرب ولايتي “البراكنة” ،”ولعصابة” جنوب البلاد مخلفاً أكثر من 20 قتيلاً ،و 41 جريحاً، وقد دمر أغلب منازل السكان.

اللحظة النهائية لكوب 23 في بون بألمانيا

Print pagePDF pageEmail page

تنتهي الدورة الثالثة والعشرون لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ يوم الجمعة (17 تشرين الثاني / نوفمبر) في بون بألمانيا. وستتميز ببيانات بعض الشخصيات أكثر من الإعلانات الكبيرة التي كانت متوقعة على غرار كوب 21 الذي أسدل باتفاق باريس، وكوب 22 الذي أسدل بخطة عمل المناخ.

هذا العام، في النسخة 23، في بون، ألمانيا، نُظم من 6 إلى 17 نوفمبر. وترأستها جمهورية فيجي، وهي دولة جزرية في المحيط الهادئ. وقد حظر أكثر من 000 25 من المفاوضين والمراقبين المعنيين بالمناخ.

كما التقى عدد من رؤساء الدول في 15 تشرين الثاني / نوفمبر، بينهم ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكان كلاهما يتوقعان بشكل خاص للمزيد من التقدم، حيث كانت فرنسا وألمانيا الدولتين الأوربيتين الوحيدتين اللتين ترسلان إلى بون.

أوروبا سوف تحل محل الولايات المتحدة وفرنسا ستتم في انتظار، وعد الرئيس الفرنسي، تعويض انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس (التي وقعت في عام 2015)، التي أعلنت في يونيو /حزيران من طرف الرئيس باراك أوباما. والهدف من هذا الإتفاق هو احتواء الاحترار دون 2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية في أفق 2100.

أفريقيا الضحية، ليست مسؤولة“، بدوره، تمنى ألفا كوندي، رئيس الإتحاد الأفريقي ورئيس دولة غينيا، الذي ذكر في كلمة ألقاها في يوم الإفريقيا على هامش COP 23، حيث وضح فيها، أن أفريقيا ليست مسؤولة عن تغير المناخ الذي تقع عليه ضحية. وقال “أن تغير المناخ يقود الفقر والفقر يقود للهجرة وللإرهاب.“، وأضاف :

 يجب على الجميع تحمل المسؤولية حتى تتخلص الدول الاوروبية من صعود اليمين المتطرف، الذي يرغب من حرماننا من رؤية من أطفالنا في المستقبل، وأن أوروبا ساهمت في إفقار إفريقيا لذا نحتاج إلى إجراء نداء جدي للغاية ونطلب من أصدقائنا أن يروا أن مصالح القارات الأفريقية والأوروبية مرتبطة.، وكمل مضيفاً: لا يمكننا حل هذه المشاكل حتى نسمح لأفريقيا بالتطور .“.

وقالت صحيفة الفاتيكان” أن البابا فرنسيس كان حريصاً على تشجيع المشاركين في الدورة 23 على نشر ضمير مسؤول ومحاربة ظاهرة تغير المناخ بروح من التعاون والمبادرة والإقتراح“.

لا شيء مُلِزم هذا العام : 

وقال البابا فى رسالة وجهها إلى رئيس فيجى:

 قد تكون هذه الأيام من العمل متحمسة بنفس روح التعاون والإقتراح الذى تجلى خلال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف، وسيساعد ذلك على زيادة الوعي وتعزيز الإرادة لاتخاذ قرارات فعالة حقاً للتصدي لتغير المناخ.

ولكن بالمقابل،

المفاوضات الحالية في بون هي أشبه بقائمة بنود جدول الأعمال المدرجة من قبل مجموعة دراسة دنيوية من عمل أكبر مؤتمر دولي على الإطلاق. الذي عقد في ألمانيا .

ولا بد من القول أنه بعد عامين من التوقيع على الإتفاق التاريخي التي صادقت عليها 169 دولة في COP 23 حيث لم تكن الاتفاقات الملزمة مدرجة على جدول الأعمال. وسوف يعملون العام المقبل أساساً لتحديد ماذا يجب أن نعمل ومتى، وكيف يمكن قياس كل مساهمة. عندما يجتمع الموقعون مرة أخرى، في كاتوفيتشي، ببولندا في سنة 2018 بكوب COP 24.

العدالة المناخية و حقوق الإنسان

Print pagePDF pageEmail page

إن الدول الصناعية الكبرى تنتهك حقوق سكان بلدان العالم الثالث بما تطلقه من غازات عادمة التي تزيد من حدة وخطورة التغير المناخي و بالتالي تؤدي إلى كوارث خطيرة يتأثر بها الملايين من بشر في الدول الأقل نمواً ، و الجميع يعلم أن سكان هذه الدول يمثلون أغلبية سكان العالم.

لقد تسبب التغير المناخي في حدوث تغيرات خطيرة وربما تكون دائمة في حالة كوكبنا الجيولوجية والبيولوجية والنظم البيئية. إن اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تدعي الآن أن “هناك دليلًا جديدًا وأكثر قوة على أن معظم السخونة الملاحظة على مدار آخر 50 عامًا يمكن نسبتها إلى الأنشطة البشرية”.[ وقد أدت هذه التغيرات إلى حدوث الكثير من المخاطر البيئية تجاه صحة الإنسان، مثل نضوب طبقة الأوزون، فقدان التنوع الحيوي، الضغوط على الأنظمة المنتجة للغذاء و انتشار الأمراض المعدية بشكل عالمي.

غالبية الآثار العكسية للتغير المناخي تعاني منها المجتمعات الفقيرة وذات الدخل المنخفض حول العالم، والتي تتميز بمستويات كبيرة من التعرض للعوامل البيئية المؤثرة المتمثلة في الصحة والثروة والعناصر الأخرى، بالإضافة إلى مستويات منخفضة من القدرة المتوفرة للتأقلم مع التغيرالمناخي. لقد أظهر أحد التقارير حول التأثير البشري على تغير المناخ، و الذي صدر عن المنتدى الإنساني العالمي عام 2009 يتضمن رسمًا حول العمل الذي تم من قبل منظمة الصحة العالمية في فترة مبكرة من ذلك العقد أن الدول النامية تعاني من 99% من الخسائر المنسوبة إلى التغير المناخي ولقد أثار هذا أيضًا تساؤلاً حول العدالة المناخية حيث إن أكثر 50 دولة نامية حول العالم لا تعتبر مسؤولة عن أكثر من 1% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تتسب في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية.

سيتأثر السكان كافة بتغيّر المناخ، ولكن بعضهم أسرع تأثراً من غيره. فسكان الدول النامية الجزرية الصغيرة، وسكان سائر المناطق الساحلية والمدن الكبرى الساحلية والجبال والمناطق القطبية، هم الأسرع تأثراً بشكل خاص. أما الأطفال، وخصوصاً من يعيشون في البلدان الفقيرة، فإنهم من أسرع الفئات تأثراً بالمخاطر الصحية الناجمة عن تغيّر المناخ، وسيتعرضون لمدة أطول إلى عواقبه الصحية. ومن المتوقع كذلك أن تكون الآثار الصحية أشد على المسنين والعجزة أو المصابين أصلاً باعتلالات صحية. وستكون المناطق ذات البُنى التحتية الصحية الضعيفة، ومعظمها في البلدان النامية، هي الأقل قدرة على التحمل ما لم تحصل على المساعدة اللازمة للتأهب والاستجابة.

كثير من السياسات ومن الخيارات الفردية يمكن أن يقلل انبعاثات غازات الدفيئة وأن يحقق فوائد مشتركة صحية كبرى. فعلى سبيل المثال فإن تعزيز الاستخدام المأمون لوسائل النقل العام والنشاط البدني في التنقل، مثل قيادة الدراجة أو المشي بدلاً من استخدام المركبات الخاصة، ويمكن أن يقلل من انبعاثات الكربون، ويقلل من عبء تلوث الهواء المنزلي، والذي يسبب حوالي 4.8 مليون حالة وفاة سنوياً، وتلوث الهواء المحيط والذي يسبب حوالي 3.7 مليون حالة وفاة كل عام.

 

حقوق الإنسان في مهب ريح تغير المناخ

Print pagePDF pageEmail page

يعتبر تغير المناخ من أحد التحديات الرئيسية في عصرنا، حيث يضيف ضغطاً كبيراً على مجتمعاتنا وعلى البيئة. فالآثار العالمية لتغير المناخ هي واسعة النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، حيث يمثل ارتفاع درجات الحرارة تهديداً خطيرا لثلوج المنطقة القطبية وبالتالي ارتفاع منسوب مياه البحار وكذلك تأثيرها المباشر على حياة وصحة الكائنات الحية وتهديد الأمن الغذائي والمائي نتيجة لكثرة التعرض لموجات الجفاف. إن التكيف مع هذه التأثيرات سيكون أكثر صعوبة ومكلفاً في المستقبل إذا لم يتم القيام باتخاذ إجراءات جذرية الآن.

فلقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في الأعوام الـ 150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الموارد الأحفورية، والتي بدورها تقوم بإطلاق غازات تحبس الحرارة كغاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وغيرهما، وهي من أهم أسباب تغير المناخ، وتشير بعض الدراسات إلى أن كميات هذه الغازات تمكنت من رفع درجة حرارة كوكب الأرض إلى (0.85) درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، رغم وجود دراسات أخرى تؤكد أن مستوى الإرتفاع أعلى من هذا الرقم وقد يصل إلى (1.4) درجة مئوية.

إن قيام الثورة الصناعية قد أدى الى إحداث تغييرات واضحة على البيئة مما أثر على مستقبل الجنس البشري والكائنات الحية الأخرى، وخلال قرون طويلة مضت قبل قيام الثورة الصناعية، عاش الإنسان بوئام وتناغم مع المصادر الطبيعية للأرض، ولكن حالة الوئام تلك ما لبثت أن انتهت وتلاشت بسبب قيام المدن ونشوء مجتمعات تعتمد على الزراعة المكثفة التي تحقق فائض في الإنتاج، كما أن زيادة عدد السكان أدت بدورها إلى التوسع في الإنتاج وبلوغه مرحلة التصنيع.

وتلك الأمور بمجملها أدت الى تغير شعور الإنسان تجاه الطبيعة والبيئة المحيطة، فأصبح مالكا لها مسيطرا عليها ويتحكم فيها ويستغلها بطريقة غير متوازنة، متماديا في حقه باستغلال الثروات الطبيعية، متناسيا واجبه تجاه الأجيال اللاحقة بعدم المساس بحقهم في تلك الثروات، وبذلك أخلّ بمفهوم التنمية المستدامة بطبيعة الحال، إذ يشكل تغير المناخ تهديداً للتنمية المستدامة بل إنه يشكل في بعض الحالات تهديداً لبقاء البشرية. فهو قد يؤدي إلى تفاقم المجاعة والاضطرابات السياسية والنزاعات حول الموارد، كما أن له آثاراً غير متناسبة على النساء والفقراء والشعوب الأصلية والفلاحين التقليديين والمجتمعات الساحلية والمهاجرين. فقد ناقش مجلس حقوق الانسان في دورته التاسعة والعشرين التي عقدت في جنيف في شهر حزيران 2015 مواضيع محددة ذات صلة بحقوق الإنسان وتغير المناخ، وقد اصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً الى الدورة الـ ٢٩ يقدم مجموعة من التوصيات المتعلقة بهذا الموضوع، ابرزها التدابير وأفضل الممارسات في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، التي يمكن أن تعتمدها الدول في التصدي للآثار الضارة لتغير المناخ على التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان. كما طالب خبراء ومقررون أمميون في مجال حقوق الإنسان الأحد 5|11|2017 عشية انعقاد مؤتمر المناخ23 في بون، بضرورة أن تكون حقوق الإنسان عنصرا أساسيا وفى صدارة تطبيق اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، داعين إلى عقد مؤتمر دولي كبير لهذا الغرض.

وقال الخبراء : إن المبادئ التوجيهية لاتفاق باريس للمناخ 21 ينبغي أن تركز أيضا على التنمية المستدامة وأن يركز مؤتمر بون على المبادئ التوجيهية لكيفية تنفيذ اتفاق باريس.

وأكدوا على أن اتفاق باريس يعد اعترافا عالميا هاما بالأثار المدمرة لتغير المناخ على حقوق الإنسان وعلى الأهمية الأساسية لحقوق الإنسان في مواجهة هذا التحدي العالمي، مطالبين بضرورة أن يتم تحويل هذا الاعتراف إلى خطوات للأمام لتنفيذ الخطة وخلق مستقبل مشترك ومستدام وأن يتعاون الجميع معا من حكومات ومنظمات مجتمع مدنى ومجتمعات محلية وأفراد لتحقيق هذا الهدف.

وكما هو معلوم فسوف يبحث مؤتمر بون في إجراءات تمويل خطوات عمل تنفيذ اتفاقية باريس وبما يمكن البلدان من التعاون والتكيف وبناء القدرة على التكيف وتهيئة بيئة مؤاتية للتنمية المستدامة.

وطالب كل من جون نوكس المقرر الخاص المعنى بمسألة إلتزامات حقوق الإنسان المتعلقة ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة وليلاني فرحا المقررة الخاصة المعنية بالحق في سكن ملائم وأوبيورا أوكافور الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي و فيليب موراليس المقرر الخاص المعنى بحقوق الإنسان للمهاجرين إضافة إلى سعد الفرارجي المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية بضرورة أن تكون احتياجات أشد الفئات ضعفاً دائماً في طليعة التدابير التي تتخذ في إطار تمويل المناخ والتكيف والوقاية والقدرة على الصمود، داعين المجتمع الدولي إلى الإيفاء بالتزاماته بالتعاون عبر الحدود وتعبئة جميع الموارد المتاحة لإعمال الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية تدريجياً والنهوض بالحقوق المدنية والسياسية والحق في التنمية.

وتتمثل حقوق الإنسان المهدورة في ظل التغيرات المناخية بالتهديد المباشر لأمن وسلامة العديد من الشعوب حول العالم بسبب الكوارث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير وموجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه مما يضطرهم إلى فقدان حقهم في السكن الآمن والموارد الطبيعية المتاحة وتعرض صحتهم للأوبئة والامراض، ومن أكثر شرائح المجتمع هشاشة وتعرضاً للأذى وضياع الحقوق هي شريحة النساء والأطفال لضعفهم في القدرة على التكيف مع الظروف غير الطبيعة.

وضمن إطار الحديث عن حقوق الإنسان تجدر الإشارة إلى حقوق المدافعين عن البيئة، فقد شهدت أروقة مؤتمر بون 23 للمناخ العديد من الندوات التي أقامتها المنظمات البيئية والحقوقية العالمية والتي أكدوا فيها على أهمية الدفاع عن حقوق المدافعين عن البيئة حول العالم، وتقدر المنظمة غير الحكومية الشاهد العالمي أن أكثر من 900 شخص ماتوا خلال العقد الماضي وهم يدافعون عن الحقوق البيئية والحقوق في الأراضي. وتقول منظمة الشاهد العالمي إنه، في عام 2012 وحده، قُتل 147 مدافعاً، وهم أكثر من الذين قُتلوا في الأعوام العشرة السابقة، فيبدو أن هذه الأرقام في تزايد وهو أمر يدعو للقلق، فكيف ستؤثر تلك الإعتداءات والمضايقات على عمل المدافعين عن البيئة وهل ستحد من وتيرة الجهود الرامية باتجاه الدفاع عن البيئة.

من جانبٍ آخر، فقد ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي أواخر العام 2014 يجزم فيه أن نتائج تغير المناخ ستكون “كارثية” على منطقة شرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ إن بعض الدول العربية ستسجل أعلى مستوى زيادة في ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، وسيزداد عدد الأيام الحارة إلى 126 و132 يوماً في السنة على التوالي، وهذا ما سيجعل فصل الصيف طويلاً وحاراً للغاية. فقد شهد العراق ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف مما دعا الحكومة العراقية إلى تعطيل الدوام الرسمي في كل أنحاء البلاد.

وفي هذا إشارة واضحة إلى أن شعوب الشرق الأوسط ينتظرهم خطر محدق أسوة بشعوب الدول الجزرية والدول الفقيرة حول العالم، فكيف سيكون حجم التأثير على حقوق الإنسان جراء التغيرات المناخية على بلدان يعاني شعوبها أصلاً من ضياعٍ في الحقوق والحريات، وهل بالإمكان أيضاً التكيف والصمود مع تلك التحديات الثقيلة؟ وهل سيدعم المجتمع الدولي تطلعات الشعوب الفقيرة بالحصول على حياة هنيئة وآمنة مع حفظ للحقوق والكرامات؟!.

ومن الجدير بالذكر أن ندرة الموارد البيئية الناتجة عن التغيرات المناخية قد تدفع بالعالم إلى مزيد من الصراعات على الموارد الطبيعية، حيث شهدت الفترة من 1990 ولغاية العام 2003 حوالي 18 نزاعاً ربما يكون التغير المناخي وقلة الموارد ضمن أسبابها.

فكلما بادرنا اليوم وضاعفنا جهودنا للتخفيف من حدة التغيرات في الوقت الحاضر سنقلل من كلفة التكيف معها في المستقبل.

 

أوكرانيا تضع شركات الطاقة في صميم العمل المناخي

Print pagePDF pageEmail page

وخلال مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين في بون، ألمانيا، تجري مفاوضات دولية بشأن تغير المناخ، وقد انضم رئيس الوزراء الآن إلى المفاوضات، بما في ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقد اتضح أن مفاوضات الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ في بون ذات طابع فني للغاية، مع وضع الكثير من دليل القواعد اللازم لتنفيذ اتفاق باريس بحلول عام 2020.

غير أنه لم يلاحظ أحد تقريباً هذا الإقتراح الذي هو الأول من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة الذي وُضع على الطاولة في نهاية الأسبوع الأول من مؤتمر الأطراف. وفي الخامس من نوفمبر / تشرين الثاني، خلال مناقشات المائدة المستديرة حول النهج الغير التسويقية لتنفيذ اتفاق باريس (بموجب المادة 6.8 من إتفاقية باريس)، قدم الوفد الأوكراني إقتراحاً بإنشاء هيكل دائم جديد يسمى لجنة المستقبل” . وستضع هذه اللجنة شركات الطاقة مباشرة بين المفاوضات المناخية الدولية وتنفيذها على الصعيد الوطني.

وذكر مقدم الإقتراح الأوكراني أن:

 لجنة المستقبل تعمل بين الاتفاقية العالمية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ و [الخطط المناخية الوطنية] وتتيح المشاركة المباشرة للشركات. وستحضر شركات الطاقة الأمريكية وغيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية الى طاولة الامم المتحدة. 

وقد آثار المراقبون وجماعات المجتمع المدني العلم بأن الموافقة على هذا الاقتراح تعني تحديد موقع صناعة الوقود الأحفوري مباشرة في مركز تنفيذ الإتفاق ذاته الذي يهدف إلى خفض الإنبعاثات العالمية.

يقول أوكسانا ألييفا، منسق البرنامج في مؤسسة هاينريش بويل في أوكرانيا:

هذا اقتراح مشكوك فيه للغاية، إن الإقتراح حقيقي جداً، ولكن اللغة المستخدمة غير محددة ولا يتم إعطاء تفاصيل دقيقة. الشركات التي ستشارك في هذه اللجنة لم تحدد .

وعند سؤاله بعد ذلك، ذكر الوفد الأوكراني أنه ليس لديه علم بالإقتراح، على الرغم من أن المندوب الأوكراني قدمه رسمياً خلال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف ولم يعلن رسمياً أي اقتراح من الحكومة الأوكرانية.

إلى أي درجة كان من الصعب الوقوف على الإقتراح الجريء لأوكرانيا من قبل الحكومة الأمريكية. في الفترة التي سبقت انعقاد الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف، وقع وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري صفقة بقيمة 80 مليون دولار لشحن 700 ألف طن من الفحم الحراري إلى أوكرانيا بحلول نهاية العام. إن إنشاء لجنة من عمالقة الطاقة العابرة للحدود الوطنية التي لها النداء النهائي بشأن تنفيذ اللوائح المناخية في البلد يعني وسيلة فعالة لإبقاء سوق الوقود الأحفوري الأوكرانية خالياً من القيود.

وفي إطار مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تعمل أوكرانيا أيضاً ضمن مجموعة المظلات، وهي هيئة تفاوضية تضم الولايات المتحدة والعديد من مصادر الوقود الأحفوري الأخرى، بما في ذلك اليابان وروسيا وكندا وأستراليا والنرويج.

لا يمكن تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة وراء هذه القوة حقاً في هذه المرحلة. تقترب الحكومة الأوكرانية نفسها من هذه الكيانات المسيئة .

، هكذا صرحت إيرينا ستافشوك، من منظمة إكواكتيون غير الحكومية الأوكرانية.

وبالإضافة إلى العرض الأول، يشاع أن وزير البيئة الأوكراني قد يقدم أيضاً رسمياً المبادرة في أماكن أخرى خلال الأسبوع الأخير من الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف. وعلى الرغم من أنه ما زال من غير الواضح متى سيتم الإعلان، وما هو بند جدول الأعمال الذي سيخضع له، قال المراقبون الأوكرانيون أنهم يعتقدون أن لجنة المستقبل سوف يتم تناولها كمذكرة غير رسمية في هيئة التفاوض الفني والمشورة العلمية والتقنية أو الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية حيث من المرجح ألا تلقى اهتماماً يذكر إلا بعد إجراء المفاوضات التالية في غضون 6 أشهر.

قضية الخسائر و الأضرار في قمة المناخ الدولية “كوب ٢٣”

Print pagePDF pageEmail page

التغير المناخي أصبح حديث العالم مؤخراً، حيث يهدد الإحتباس الحراري مستقبل البشرية بأكملها لأنه يتسبب في المئات من الظواهر المناخية الخطيرة التي تؤدي إلى مقتل الملايين من الناس سنوياً، حيث نرى أن الفصول السنوية أصبحت متقلبة بشكل غريب و هذا مثال بسيط لآثار التغير المناخي التي تواجهنا في حياتنا اليومية. يمثل تغير المناخ تهديداً لدول النامية على وجه الخصوص لإنها لا تمتلك إمكانيات كافية للتصدي لهذه الظواهر الخطيرة و آثارها التي تقتل و تشرد و تدمر منازل الكثير من الناس، لذلك كان لابد على الدول المتقدمة أن تساهم في مساعدة الدول المتضررة لإن الدول المتقدمة هي السبب الرئيسي لزيادة نسبة ثاني اكسيد الكربون في الهواء، الأمر الذي أدى إلى إرتفاع درجة حرارة سطح الأرض و حدوث ظاهرة الإحتباس الحراري.

تم الإعتراف لأول مرة بالحاجة لمعالجة الخسائر و الأضرار في محادثات الأمم المتحدة حول المناخ في كانكون في عام 2010 و في الدوحة عام 2012 تحدثت الدول عن النظر في وضع الآلية لمعالجة هذا الأمر نظراً لخطورته و تم طرح عدة طرق للمعالجة، أما في قمة المناخ التي أقيمت في وارسو عام 2013 تم الإتفاق على تأسيس تعويضات مالية للدول المتضررة تحت إسم الخسائر و الأضرارو لكن البلدان المتقدمة لم ترغب في إعطاء دور بارز للخسائر و الاضرارفي إتفاقية الأمم المتحدة، بينما طالبت الدول المتضررة أن تعبر الخسائر و الأضرارعن العمود الثالث للإتفاقية بعد قضيتي تخفيف التداعيات و التكييف مع الآثار. لم تظهر البلدان المتقدمة إهتماماً للموضوع في المناقشات و هذا الأمر أدي إلى إنسحاب المفاوض البوليفي الذي كان يمثل 134 دولة نظراً لسلوك الدول المتقدمة الذي كان مهيناً خاصة الوفد الأسترالي حيث وصف أحد رؤساء منظمة بيئية أن سلوكهم كان فظاً و يتسم بعدم الإحترام“.

أول ظهور رسمي لبند الخسائر و الأضراركان في إتفاقية باريس التي تم الإتفاق عليها في مؤتمر قمة المناخ في باريس العام الماضي حيث تم تناول معالجة الخسائر و الأضرار بصور رسمية في نص الإتفاقية، لم تذكرقرارت حاسمة بشأن هذا الموضوع و لكن ظهوره كنص منفرد في الإتفاقية اعتبر نجاحاً في حد ذاته. تعتبر قضية الخسائر و الأضرار مهمة جداً خلال هذا المؤتمر الذي ترأسه فيجي و التي عانت من خسائر تقدر بأكثر من مليار دولار في عام 2016 بسبب التغير المناخي وبالتالي تعتبر قضية الخسائر و الأضرار أحد أولويات فيجي خلال هذا المؤتمر.

جميع دول العالم تترقب قراراً بشأن الخسائر و الأضرار خلال الإسبوعين القادمين و يعتبر هذا القرار مهماً للسودان أيضاً لأن السودان من الدول التي لديها الكثير من الخسائر بسبب آثار التغير المناخي مثل الفيضانات التي تجرف منازل الآلاف و التصحر الذي يعتبر المسبب الرئيسي لحرب دارفور التي راح ضحيتها مئات الآلاف و شرد الملايين بسببها، لذلك يجب على الدول المتقدمة أن تظهر تعاوناً أكبر في هذا المؤتمر من أجل ظهور قرار حاسم بشأن هذا الموضوع.